تشهد الساحة الدولية تصاعداً لافتاً في حدة التوترات العسكرية، مع تزامن تحذيرات من مخاطر كارثية في الشرق الأوسط مع مؤشرات على احتدام المنافسة العسكرية بين القوى الكبرى في أعماق البحار.
في هذا الإطار، حذّرت وزارة الخارجية الروسية من تصاعد خطير في وتيرة العمليات العسكرية في الشرق الأوسط، مشيرة إلى أن الهجمات التي استهدفت منشآت نووية إيرانية ذات طابع سلمي تنطوي على مخاطر جسيمة. وأكدت المتحدثة باسم الوزارة ماريا زاخاروفا أن هذه العمليات تمثل رفعاً مستمراً لسقف المواجهة، مع تجاهل واضح للمخاطر المرتبطة بها، وفي مقدمتها احتمال حدوث تلوث إشعاعي واسع النطاق.
وأعربت زاخاروفا عن قلق بالغ من احتمال تحول النزاع إلى كارثة بيئية وإنسانية، في حال وقوع تسرب إشعاعي قد يؤثر على صحة السكان والبيئة في المنطقة وما يتجاوزها. كما دعت إلى إدانة دولية صريحة لهذه الهجمات، معتبرة أنها تمثل انتهاكاً للقانون الدولي وتقويضاً لآليات عمل الوكالة الدولية للطاقة الذرية ونظام عدم انتشار الأسلحة النووية.
في موازاة ذلك، كشف تقرير نشرته رويترز عن تصاعد الاستعدادات في مجال حرب الغواصات بين الصين والولايات المتحدة، في مؤشر على انتقال التنافس الاستراتيجي بين القوتين إلى مستويات أكثر تعقيداً. وأشار التقرير إلى أن سفن المسح الصينية تجمع بيانات دقيقة عن قاع البحر وخصائص المياه، وهي معلومات توصف بأنها أساسية لأي عمليات عسكرية مستقبلية تحت الماء، رغم تقديمها في إطار أبحاث مدنية.
وأثار هذا النشاط مخاوف دول في منطقة المحيط الهندي، من بينها سريلانكا، التي تواجه تحذيرات من أن السماح لتلك السفن بالعمل ضمن نطاقها البحري قد يحمل تداعيات أمنية، ويضعها في قلب تنافس استراتيجي بين قوى كبرى.
وتعكس هذه التطورات تداخلاً متزايداً بين بؤر التوتر الإقليمي والصراع الدولي الأوسع، في وقت تتزايد فيه التحذيرات من أن استمرار هذا التصعيد، سواء عبر استهداف منشآت حساسة أو عبر سباق التسلح التكنولوجي، قد يفتح الباب أمام أزمات يصعب احتواؤها على المدى القريب.